‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائـل إجتماعيــة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائـل إجتماعيــة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 15 نوفمبر 2008

رسالة إلى تراب الوطن


هنالك .. في ذلك المكان البعيد .. عند الغروب وبينما كنت أسبح في بحر من الخيال .. لم أشعر بيميني إلا وهي تمسك بحفنة من التراب .. كانت تمسكها بقوة عجيبة وبطريقة توحي لمن يشاهد الموقف بأن هنالك أمر غير عادي .. أرخيت قبضتي وبسطت يدي بشكل افقي وأخذت أتأمل تلك الذرات المنبعثة من كفي والتي تناثرت في كل الإتجاهات لترسم خيوطاً حمراء يزيد من دكانتها تعانقها مع خيوط الشمس الذهبية التي تخترق أصابعي بإتجاه الماء المنساب أمامي.

رفعت كفي قليلاً وأخذت أستنشق تلك الذرات المتصاعدة .. بقيت على ذلك الوضع هنيهة، وكلما أخذ نفسي بالتضاؤل، كررت الإستنشاق .. وهكذا وكأني أبحث عن شيء ما..!
ولكنني توقفت فجأة ... ورميت بتلك الحفنة بعيداً عني .. بل ونفضت يداي وملابسي جيداً .. حتى لا يبقى لها أي أثر .. بل وذهبت لأبعد من ذلك عندما أخذت عوداً صغيراً كان بجانبي قد لفظه النهر الجاري ... وأخذت أبعثر التراب من حولي لكي أشتت تلك الحفنة بشكل كامل ... لا أدري لماذا! لكنه شعور خالجني حينها..
وعدت أفكر ... لماذا لم أجد في هذه الحفنة ما يشبع فضولي؟!
لماذا القيت بها بعيداً ..؟! بل ونفضت آخر ذراتها عن جسدي...
حينها أدركت أني لم أجد فيها تلك النكهة الخاصة التي كنت أجدها في تراب الوطن...

نعم، فلم يكن لتلك الحفنة الغريبة لون أو رائحة تميزها، على الأقل من وجهة نظري.

حينها عادت بي الذكريات الى هناك .. نعم إلى هناك.. إلى الماضي البعيد .. إلى أيام الطفولة والصبا، إلى أيام مزرعة أبي الصغيرة التي أعرفها جيداً بل وأعرف ذرات ترابها التي كثيراً ما كانت تداعبها هاتان اليدان.

يا الله وهل تُنسى تلك الأيام..؟!
هل أنسى جريان الماء في سواقي المزرعة؟!
وهل أنسى حركاتي الصبيانية عندما كنت أجري خلال السواقي بقدماي الحافيتان لأثير الماء الجاري حتى يخرج من مجراه إحتجاجاً على أفعالي..؟!
بل كيف أنسى صوت والدي الحبيب ( والذي أسمعه الآن يتردد في ردهات أذنَّي) وهو ينهرني عن فعل ذلك..؟!

فقط الآن أدركت قيمتك يا تراب الوطن ...
فقط الآن أدركت كم أنت عزيز...
فقط الآن عرفت أن روحي وجسدي (قطعة) منك يا تراب الوطن ...
فقط الآن عرفت مقدار خطئي عندما كنت أهرع لإزالتك ونفضك عن جسدي حين مغادرتي لمزرعة والدي... ولو أن الزمان يعود للطخت بك كل أجزائي ... بل ولزرعت ذراتك في خلايا جسدي ولبطنت بك شرايين قلبي.. ولستنشقتك هواءً يملأ رئتي ... ولخلعت نعلي وسرت حافي القدمين حتى أستمتع بحنانك الذي لا ينضب...

تراب وطني الحبيب .... أصدقك القول إن قلت ... والله إنه مع الغربة لا طعم للأنهار الجارية ولا للطبيعة الخضراء ولا للحضارة الجوفاء ... وكلها لدي لا تساوي حفنة منك أيها الطاهر ...

آه يا تراب الوطن كم أنت عزيز ..
وكيف لا تكون كذلك ... وقد ترعرعَتُ بين ظهرانيك .. بل كيف لا تكون كذلك وقد ولِدَ ومشى عليك خير الأنام .. ومن فوق حباتك الطاهرة انبثق نور الإسلام وعليك عاشت خير أمة أُخرِجتْ للناس .... بل وكيف لا أعشقك وفوق تلالك توجد أطهر وأشرف بقاع الأرض ..؟!

وهل أنسى ابوة التراب واخُّوَتُه وصداقته وخيراته...؟!

لا لا لن أنسى وكيف أنسى؟!


محمد المالكي
(كتبتها في مدينة بيرث، حي كيوديل، عام 2004)

الأربعاء، 12 نوفمبر 2008

رحمك الله.. يا عبد المجيد

(إنا لله وإنا إليه راجعون)

نعى الديوان الملكي يوم أمس السبت 18/4/1428 صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة - رحمه الله، والذي وافته المنية بعد معاناة طويلة مع المرض، وكمواطنين فقد تلقينا ذلك النبأ ببالغ الحزن والأسى على فراق رجل بقامة الأمير عبد المجيد، رجل نذر جل حياته وقضى زهرة شبابه في خدمة الوطن ومقدساته.

عُرفت حياته - رحمه الله - بأنها حياة كفاح يكسوه النجاح، وبناء يتوجه النماء، وإبداعات تترجمها الإنجازات، قدم الكثير لوطنه وأمته من خلال المناصب القيادية التي تولاها أثناء حياته العملية، وذلك منذ أن عين أميراً لمنطقة تبوك في عام 1400، مروراً بتوليه لأمارة المدينة المنورة في عام 1406، وإنتهاءً بقيادته لمنطقة مكة المكرمة من عام 1420 حتى وافته المنية رحمه الله.

كانت لمساته وإنجازاته في تنمية تلك المناطق بارزة للجميع، ففي تبوك أسس البني التحتية واهتم بالزراعة والتعليم والعمران والإقتصاد ولم يغادرها رحمه الله إلا وقد ظهرت بصماته عليها بكل جلاء ووضوح. وفي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت للراحل إنجازات تسطر بماء الذهب، فمن تنفيذه وإشرافه على مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد - رحمه الله - لتوسعة الحرم النبوي الشريف، إلى الإهتمام ببناء وعمران المدينة وإعادة تنظيمها بالشكل الذي يتناسب مع مكانتها الإسلامية، إلى تشجيع الإستثمار الإقتصادي والزراعي والعقاري والصناعي، وصولاً إلى إهتمامه بإنسان المنطقة كأهم عناصر التنمية. أما في مكة المكرمة، [فإلى جانب نيله شرف رعاية الحرم المكي الشريف وخدمة ضيوف الرحمن]، فقد كانت له خططه الطموحة للإهتمام بالمنطقة ككل والتي بدأ الجميع يلمس ثمارها من خلال المشاريع الإقتصادية والصناعية والخدمية العملاقة، والإهتمام بالكوادر الوطنية، ورعاية المسنين وغيرها الكثير الكثير والذي لا يتسع المجال لذكره.

ذهب عبد المجيد بن عبد العزيز، وبقيت أفعاله البيضاء شاهدة له في العالمين، وقد آلمنا نبأ رحيله، ولكن هذه سنة الله وهذه إرادته، ولله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شئ عنده بأجل مسمى، ولا نملك للفقيد إلا الدعاء الخالص لوجه الله .. فنقول:

اللهم اغفر لعبدك عبد المجيد بن عبد العزيز و ارحمه و عافه و اعف عنه و اكرم نزله، ووسع مدخله و اغسله بالماء و الثلج و البرد، و نقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وابدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه و ادخله الجنه و أعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار.

ومن خلال هذه الصفحات وبقلوب ملؤها الإيمان بقضاء الله وقدره، نتقدم بأحر التعازي وصادق المواساة إلى مقام الوالد الغالي عبد الله بن عبد العزيز وإلى سمو ولي عهده الامين وإلى أهل الفقيد وذويه وإلى الأسرة المالكة الكريمة وإلى الشعب السعودي كافة.

رحم الله الفقيد رحمة واسعة وأسكنه فسيج جناته
وإنا لله وإنا إليه راجعون
ولا حول ولا قوة إلا بالله.

محمد المالكي

نشرت في صحيفة سبق بتاريخ 06-05-2007
http://www.sabq.org/inf/articles.php?action=show&id=140

الاثنين، 10 نوفمبر 2008

سلمت يا وطني

قدر لي كأحد أبناء هذا الكيان العزيز، المملكة العربية السعودية، أن أتابع أخر التطورات التي شهدتها بلادي في مختلف الأصعدة، الثقافية والأمنية وخلافه، فثقافياً تابعت الصراعات الفكرية المختلفة التي تبناها العديد من المثقفين والكتاب وغيرهم، ومنهم من ينتمي إلى بعض التيارات غير المعتدلة، (تشدد ديني أدى إلى الخروج عن النهج القويم، أو إنحراف من فئة أخرى تنادي بالتنكر لمسلمات وثوابت ديننا الحنيف) وأمنيا،ً تابعت ما آلت إليه الأوضاع في الآونة الأخيرة ومنها ما تناقلته وسائل الإعلام في الإسبوع الماضي فيما يتعلق بالنجاح الباهر والمشرف للأجهزة الأمنية في القبض على سبع مجموعات إرهابية وكمية هائلة من الأسلحة المتنوعة.

غير أن إحساسي بنشوة النصر الذي حققه رجال الأمن البواسل في العديد من المواجهات الأمنية، وبالتفوق الذي أظهرته النخبة من علمائنا، وكتابنا المعتدلين، لم تحد من تفكيري الجاد في التطورات المختلفة والتهديدات الأمنية والضغوط المتنوعة التي تواجهها بلادي الغالية في هذه الفترة الحرجة من الزمن، داخلياً وخارجياً، وفي الواقع لقد تفهمت كيف أن بلد بحجم ومكانة المملكة العربية السعودية، دينياً وإقتصادياً وجغرافيا، لا بد أن يواجه الكثير من الضغوط والتحديات الخارجية، والتي وبلا شك أن السياسة الحكيمة لحكومتنا الرشيدة قد نجحت في إحتواء وتذليل العديد منها، كما تفهمت أيضاً أن هنالك ضغوطاً داخلية مختلفة ناتجة عن عدة أمور، منها: مكانة المملكة الدينية، إرتفاع معدلات الفقر والبطالة، زيادة العنصر الأجنبي، التردي الملحوظ في العديد من الجهات الخدمية والإنفجار السكاني والمعرفي في المملكة .. الخ والتي تتطلب جميعها العديد من الإصلاحات التي أقرها ويقرها ولاة أمرنا من خلال سعيهم الجاد لتحسين الأوضاع المعيشية للسكان والإرتقاء بمستوى مؤسساتنا الخدمية وخلافة وما القرارات والخطابات والبيانات الصريحة لخادم الحرمين الشريفين في أكثر من مناسبة وأكثر من منطقة إلا خير دليل على تفهم قيادتنا لأهمية الإصلاح وعزمها على تبنيه .. ولا غرابة فهولاء هم قادتنا الذين عرفناهم – حفظهم الله.

ولكنني عجزت عن تفهم ما يقوم به بعض أبناء هذه البلاد تجاهها (من كلا التيارين)، ولم أجد مبرراً مقنعاً يمكن الركون إليه..!

وأثناء تأملاتي تلك، دارت في رأسي عدة تساؤلات وإستفسارات منها على سبيل المثال:

هل هذا ضرب من الإصلاح المزعوم..؟! الإصلاح لا يتم بهذه الطرق...!
ما هو دور الأجنبي الذي دائماً ما يتواجد في معظم العمليات (الإرهابية أوالتي تتعرض لثوابتنا على حد سواء)..؟!
هل هو ناتج من شدة حرصهم على هذه البلاد وحبهم لأهلها..؟!أم أن هنالك أهداف يجب أن يحققوها بأيدي البعض من إخواننا وأبناءنا..؟!كيف يرضى أبناء هذه البلاد الذين عاشوا فوق ترابها، ورضعوا بثدي خيراتها أن يضعوا أيديهم في أيدي الغرباء ويسعوا سوياً لتهديد أمنها وسلامتها من جهة.. ومن جهة أخرى يسعون لتقويض ثقافتها والتشكيك في ثوابتها؟!
ولماذا المملكة العربية السعودية بالذات ..؟ ... الخ.

أسئلة حائرة ستجيب عليها الأيام..!!

أقول يا أبناء الحرمين .. هل هذا هو جزاء الأم الرؤوم..؟
هل جزاءها أن نحطم كيانها وأن ندمر بنيانها..؟هل جزاءها أن نعري جسدها الطاهر وأن نكشف سترها للآخرين..؟
هل جزاءها أن نوهن عظمها وننهك قوتها بما يفتح علينا ألف باب وباب، وبما يتوافق مع أهواء وأطماع الآخرين فيها وفينا..؟
أم أن جزاءها الوفاء لها والسعي للإصلاح على هدىً وبصيرة..؟!
يا أبناء الحرمين... لا تكونوا معاول هدم بأيدي المتربصين، ولا تكونوا مفاتيح للشر في هذه البلاد الآمنة.
قال تعالى (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة، الآية 2].

حاسبوا أنفسكم وتفكروا في عواقب الأمور وأنظروا فيما تفعلون .. هل هو الصواب؟!وثقوا .. أن الآخرين لن يرحمونا (جميعاً ) متى ما سنحت لهم الفرصة، وأن أول ما يتم التخلص منه والقضاء عليه هو أنتم قبل سواكم ..! ولنا في الأمم الأخرى معتبر.

دعونا نشارك في رقي وطننا وصلاحه بالفكرة الناجحة وبالكلمة المؤثرة وبالنصيحة الصادقة لولاة الأمر ولأبناء الشعب على حد سواء، بعيداً عن التطرف الديني أو الأخلاقي...
دعونا نناقش أمور وطننا فيما بيننا دون الإستعانة بالآخرين مخلصين النيات لله سبحانه وتعالى. فحكومتنا الرشيدة لن تأبى ما فيه صلاح البلاد والعباد.

اسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية، ولكافة أبناء هذه البلاد الطاهرة... وأقول لوطني الحبيب.. حفظك الله يا مهد الإسلام، وسلمك من الآفات والفتن، ما ظهر منها وما بطن، كنت عزيزاً وستظل عزيزاً بحول الله وقوته. لك في رقابنا أفضال وخيرات، وحق علينا الوفاء لكيانك العظيم ولولاة أمرنا الكرام..

قد لا يشعر بمكانتك وفضلك إلا من أجبرته الأقدار على مغادرتك.
ستظل بإذن الله غرة بيضاء في جبين الأرض، وستظل رايتك الخضراء خفاقة في سماء البناء والنماء، ومعها تخفق قلوبنا حباً ووفاءً لمقدساتك وقادتك وترابك ومنجزاتك وإنسانك... ولسان حالنا:

لي وطـــــن آليت ألا أبيـــــعه ..... وألا أرى غيري له الدهـر مالكا
وسلمت يا وطني وكل عام وأنت بألف خير وعافية.

ابنك الوفي المحب: محمد المالكي

نشرت في صحيفة سبق بتاريخ 04-05-2007
http://www.sabq.org/inf/articles.php?action=show&id=122

الأكثر قراءة