اطلعت على ما تداولته الصحف المحلية والإلكترونية خلال الأيام الماضية بخصوص توحيد رواتب موظفي القطاعات الصحية المختلفة في المملكة العربية السعودية، مما يقتضي الزيادة في رواتب موظفي وزارة الصحة على النحو التالي (حسب الأخبار المنشورة): الأطباء 70 %، الصيادلة 45 %، والأخصائيين والفنيين والمساعدين 20%.
والحقيقة لقد أسعدني الخبر من وجه وساءني من أوجه عده.
هذه الزيادة كانت منتظرة ومستحقة للعاملين في القطاع الصحي، في ظل ظروف العمل والحياة المحيطة، فالأعباء العملية في تزايد مقرونةً بشح في الكوادر المؤهلة في العلوم الصحية والطبية، يقابلها إغراءات مختلفة بمزايا متعددة في بعض الجهات الصحية الاخرى سواءً داخلياً أو خارجياً. كما أن الكثير من التخصصات – وخصوصاً التمريض – تعاني من التسرب الوظيفي الواقعي والمقنع.
ولكن...
عندما جاءت هذه الزيادة كانت مخيبة لآمال الكثير من العاملين في القطاع الصحي، وخصوصاً الأخصائيين والفنيين.
نسب هذه الزيادة لم تكن منطقية، ولا واقعية ولا ترضي إلا الفائزين بحصة الأسد...
الكثير يتساءلون عن المبررات والمعايير التي أباحت 70% للطبيب و 45% للصيدلي، بينما لم تُبح سوى 20% للأخصائيين على مختلف تخصصاصتهم ومستوياتهم العلمية؟!
فهل تلك المعاير هي سنوات الدراسة؟
أم نوعية الدراسة؟
أم المهام الوظيفية؟
أم معدلات التسرب الوظيفي؟
أم مدى النقص في الكوادر الصحية لكل تخصص ومدى تواجد العنصر الأجنبي فيه؟
أم كلها مجتمعة ؟
أم ماذا....؟!
مع يقيني أن أي من هذه النقاط لم تؤخذ في الحسبان ولم ينظر لها عند إعداد القرار.
الأخصائي قد يكون من حملة البكالوريوس الذين درسوا لأكثر من 5 سنوات، أو من حملة الماجستير، أو الدكتوراه في مجال التخصص، والذين يقدمون أعمال أساسية في خدمة المريض. كما أن بعض تخصصاتهم تعاني من شح في كوادرها الوطنية بالإضافة إلى معدلات عالية من التسربات الوظيفية، فهل من العدل والإنصاف أن تكون زيادتهم 20%، أسوةً بالفنيين والمساعدين..؟!
العمل في القطاع الصحي عمل تكاملي بدأ بالمساعد الصحي وإنتهاءً بالطبيب الإستشاري ولا ينبغي هظم حقوق الفئات الصحية الأخرى التي لا تنتسب إلى الطب والصيدلة...
ومن جهة أخرى أرى أن زيادة 20% للفنيين لم تكن كافية أبداً، مقارنة بالمهام المناطة بهم...
إذا أردنا زيادة الإنتاجية الفردية والمؤسسية، ورفع مستوى الرضى الوظيفي والتخصصي للعاملين الصحيين، خصوصاً التمريض، فمن الواجب أن يهتم بهذه الفئة الهامة...
فنسبة العاملين في التمريض من السعوديين متدنية جداً، بحسب بيانات وزارة الصحة، إذْ لا تتجاوز نسبتهم 27% في جميع المرافق الصحية الحكومية والخاصة، هذا إذا ما أغفلنا المشاريع العملاقة والمدن الطبية والمراكز الصحية المنشأة حديثاً، وإلا فالنسبة حتماً ستنخفض كثيراً عن الرقم المسجل، وهذه كارثة وطنية تحتاج إلى جهود جادة لتصحيح الأوضاع.
نحتاج إلى إستقطاب الكثير من الكوادر إلى هذا التخصص لا سيما في ظل التوسع غير المسبوق في إفتتاح المنشئات الصحية المختلفة في مختلف مناطق الوطن.. بالإضافة إلى الحفاظ على الموجودين حالياً، ورفع مستوى رضاهم الوظيفي والتخصصي، ورفع مستوى جودة حياتهم العملية، ومحاولة رفع فعاليتهم وإنتاجيتهم وصقل مواهبهم وتطوير مهنتهم بما يتواكب مع الطموحات المرجوة حتى نرتقي بمستوى الخدمات الصحية في المملكة...
الإستقطاب وحده لا يكفي، فقد يكون لدينا في المستقبل أعداد كبيرة من الممرضين ولكن بدون إنتاجية لأن الموظف في هذا التخصص يشعر بالإحباط من الظروف المحيطة ومن ظلم المسؤولين لهم ولمهنتهم وهظمهم لجهودهم وتهميشهم لدورهم الجبار .... وما القرار المشار إليه (إن صح) إلا أكبر دليل على هذا الكلام.
غيرنا من النظم الصحية العالمية في أمريكا وكندا وبريطانيا وأستراليا، أدركوا خطورة الامر وعملوا على وضع الإستراتيجيات الصحيحة والفعالة لتصحيح الأوضاع في مؤسساتهم الصحية...
بينما لا زل المسؤولين لدينا غير مهتمين بالأمر وكأنه يحدث في بلاد الواق واق، على الرغم من أن الممرضين والممرضات الأجانب يشكلون 73% من العاملين في مجال التمريض بالسعودية، بخلاف العاملين الأجانب من الفئات الصحية الأخرى.
ماذا لو تم الإهتمام بهذه الفئة الكادحة، أليست أولى من غيرها...؟!
إذا لم يتم تصحيح الوضع فلا يلام الأخصائيون والفنيون وخصوصاً التمريض على تدني مستوى الإنتاجية ...
وأخيراً .. كأحد المتخصصين في المجال الصحي، أطالب وزارة الصحة بالإفصاح عن اللجنة المسؤولة عن دراسة هذا القرار الهام والحيوي وعن طبيعة تخصصاتهم العلمية وعن المنهجية المتبعة في وضع هذا القرار والجهات التي تمت إستشارتها ومناقشة الأمر معها، كما أطالب بكشف المعايير التي أعتمدوا عليها في التصنيف المالي للمرتبات الجديدة.. كي تطمئن نفوس المعنيين بالأمر...!!
كما نطالب معالي وزير الصحة والجهات المسؤلة المختلفة بالتدخل لإيقاف هذا الظلم وتعديل القرار بما يتوافق وحقوق الجميع.
محمد المالكي
والحقيقة لقد أسعدني الخبر من وجه وساءني من أوجه عده.
هذه الزيادة كانت منتظرة ومستحقة للعاملين في القطاع الصحي، في ظل ظروف العمل والحياة المحيطة، فالأعباء العملية في تزايد مقرونةً بشح في الكوادر المؤهلة في العلوم الصحية والطبية، يقابلها إغراءات مختلفة بمزايا متعددة في بعض الجهات الصحية الاخرى سواءً داخلياً أو خارجياً. كما أن الكثير من التخصصات – وخصوصاً التمريض – تعاني من التسرب الوظيفي الواقعي والمقنع.
ولكن...
عندما جاءت هذه الزيادة كانت مخيبة لآمال الكثير من العاملين في القطاع الصحي، وخصوصاً الأخصائيين والفنيين.
نسب هذه الزيادة لم تكن منطقية، ولا واقعية ولا ترضي إلا الفائزين بحصة الأسد...
الكثير يتساءلون عن المبررات والمعايير التي أباحت 70% للطبيب و 45% للصيدلي، بينما لم تُبح سوى 20% للأخصائيين على مختلف تخصصاصتهم ومستوياتهم العلمية؟!
فهل تلك المعاير هي سنوات الدراسة؟
أم نوعية الدراسة؟
أم المهام الوظيفية؟
أم معدلات التسرب الوظيفي؟
أم مدى النقص في الكوادر الصحية لكل تخصص ومدى تواجد العنصر الأجنبي فيه؟
أم كلها مجتمعة ؟
أم ماذا....؟!
مع يقيني أن أي من هذه النقاط لم تؤخذ في الحسبان ولم ينظر لها عند إعداد القرار.
الأخصائي قد يكون من حملة البكالوريوس الذين درسوا لأكثر من 5 سنوات، أو من حملة الماجستير، أو الدكتوراه في مجال التخصص، والذين يقدمون أعمال أساسية في خدمة المريض. كما أن بعض تخصصاتهم تعاني من شح في كوادرها الوطنية بالإضافة إلى معدلات عالية من التسربات الوظيفية، فهل من العدل والإنصاف أن تكون زيادتهم 20%، أسوةً بالفنيين والمساعدين..؟!
العمل في القطاع الصحي عمل تكاملي بدأ بالمساعد الصحي وإنتهاءً بالطبيب الإستشاري ولا ينبغي هظم حقوق الفئات الصحية الأخرى التي لا تنتسب إلى الطب والصيدلة...
ومن جهة أخرى أرى أن زيادة 20% للفنيين لم تكن كافية أبداً، مقارنة بالمهام المناطة بهم...
إذا أردنا زيادة الإنتاجية الفردية والمؤسسية، ورفع مستوى الرضى الوظيفي والتخصصي للعاملين الصحيين، خصوصاً التمريض، فمن الواجب أن يهتم بهذه الفئة الهامة...
فنسبة العاملين في التمريض من السعوديين متدنية جداً، بحسب بيانات وزارة الصحة، إذْ لا تتجاوز نسبتهم 27% في جميع المرافق الصحية الحكومية والخاصة، هذا إذا ما أغفلنا المشاريع العملاقة والمدن الطبية والمراكز الصحية المنشأة حديثاً، وإلا فالنسبة حتماً ستنخفض كثيراً عن الرقم المسجل، وهذه كارثة وطنية تحتاج إلى جهود جادة لتصحيح الأوضاع.
نحتاج إلى إستقطاب الكثير من الكوادر إلى هذا التخصص لا سيما في ظل التوسع غير المسبوق في إفتتاح المنشئات الصحية المختلفة في مختلف مناطق الوطن.. بالإضافة إلى الحفاظ على الموجودين حالياً، ورفع مستوى رضاهم الوظيفي والتخصصي، ورفع مستوى جودة حياتهم العملية، ومحاولة رفع فعاليتهم وإنتاجيتهم وصقل مواهبهم وتطوير مهنتهم بما يتواكب مع الطموحات المرجوة حتى نرتقي بمستوى الخدمات الصحية في المملكة...
الإستقطاب وحده لا يكفي، فقد يكون لدينا في المستقبل أعداد كبيرة من الممرضين ولكن بدون إنتاجية لأن الموظف في هذا التخصص يشعر بالإحباط من الظروف المحيطة ومن ظلم المسؤولين لهم ولمهنتهم وهظمهم لجهودهم وتهميشهم لدورهم الجبار .... وما القرار المشار إليه (إن صح) إلا أكبر دليل على هذا الكلام.
غيرنا من النظم الصحية العالمية في أمريكا وكندا وبريطانيا وأستراليا، أدركوا خطورة الامر وعملوا على وضع الإستراتيجيات الصحيحة والفعالة لتصحيح الأوضاع في مؤسساتهم الصحية...
بينما لا زل المسؤولين لدينا غير مهتمين بالأمر وكأنه يحدث في بلاد الواق واق، على الرغم من أن الممرضين والممرضات الأجانب يشكلون 73% من العاملين في مجال التمريض بالسعودية، بخلاف العاملين الأجانب من الفئات الصحية الأخرى.
ماذا لو تم الإهتمام بهذه الفئة الكادحة، أليست أولى من غيرها...؟!
إذا لم يتم تصحيح الوضع فلا يلام الأخصائيون والفنيون وخصوصاً التمريض على تدني مستوى الإنتاجية ...
وأخيراً .. كأحد المتخصصين في المجال الصحي، أطالب وزارة الصحة بالإفصاح عن اللجنة المسؤولة عن دراسة هذا القرار الهام والحيوي وعن طبيعة تخصصاتهم العلمية وعن المنهجية المتبعة في وضع هذا القرار والجهات التي تمت إستشارتها ومناقشة الأمر معها، كما أطالب بكشف المعايير التي أعتمدوا عليها في التصنيف المالي للمرتبات الجديدة.. كي تطمئن نفوس المعنيين بالأمر...!!
كما نطالب معالي وزير الصحة والجهات المسؤلة المختلفة بالتدخل لإيقاف هذا الظلم وتعديل القرار بما يتوافق وحقوق الجميع.
محمد المالكي
ارسلت للنشر (لم تنشر):
في تاريخ 12 شعبان 1429
الموافق 13 أغسطس 2008

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
تعليقاتكم تهمني ... فلا تترددوا في تدوينها